عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

281

بهجة المحافل وبغية الأماثل

خص من هذه الخلق بأتمها وأعمها وانه ما سئل شيئا قط فقال لا واشتهرت الأخبار بجوده وعطاياه في حنين المائتين من الإبل ورده يومئذ على هوازن سباياها وكانوا ستة آلاف رأس وأعطى العباس عمه من الذهب ما لا يطيق حمله وأعطى رجلا يسأله غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال اسلموا فان محمدا يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة وحمل إليه تسعين ألف درهم فوضعت على حصير فما قام وثم منها درهم والأخبار في ذلك واسعة وقد قال صلى اللّه عليه وسلم انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . [ فصل في شجاعته ونجدته صلى اللّه عليه وسلم ] « فصل » في شجاعته ونجدته صلى اللّه عليه وسلم لا خلاف انه صلى اللّه عليه وسلم قد كان أشجع الناس وأشدهم شكيمة وانه قد شهد جملة من الحروب وأبلى فيها وحفظت لكل من كماة أصحابه جولة سواه . قال علىّ كرم اللّه وجهه كنا إذا اشتد البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما يكون أحد أقرب من العدو منه ولقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ به وهو أقربنا إلى العدو وقال أنس بن مالك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم راجعا قد سبقهم إلى الصوت واستبرأ الخبر على فرس لأبى طلحة